محمد جواد مغنية

101

في ظلال الصحيفة السجادية

هذه الحقيقة - وعلى سبيل المثال - أسر مشركو مكّة من الصّحابة زيد بن الدّتنة ، ولما قدموه للقتل قال له أبو سفيان : أنشدك باللّه أتحبّ أنّ محمّدا مكانك تضرب عنقه وأنت سالم ؟ فقال : واللّه ما أحبّ أن تصيب محمّدا شوكة تؤذيه ، وأنا سالم من القتل . فقال أبو سفيان : ما رأيت من النّاس أحدا يحبّ أحدا كحبّ أصحاب محمّد محمّدا . ثمّ قتل زيد « 1 » . وعلى أساس هذا الحبّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والصّلة بينه وبين أمّته قامت دعوة الإسلام ، ودولته الّتي غيرت وجه الأرض بشريعتها ، وأذلت الجبابرة الطغاة بقوتها ، وأعزّ اللّه بسلطانها كلّ من قال : لا إلا إلا اللّه محمّد رسول اللّه على قلة العدة ، والعدد . . . والمسلمون اليوم أكثر مالا ونفرا « 2 » من أي وقت مضى ، ولكنهم فريسة لكلّ آكل ، وغنيمة لكلّ طامع حتّى لإسرائيل . . . ولو كنا نحبّ اللّه ورسوله حقا وصدقا لجمعنا هذا الحبّ على إحساس واحد ، وكلمة واحدة ، وتعاونا على العمل لإعلاء كلمة الإسلام ، والذّود عن حقوق المسلمين ، وكرامتهم . أللّهمّ وأوصل إلى التّابعين لهم بإحسان الّذين يقولون : « ربّنا اغفر لنا ولإخوننا الّذين سبقونا بالإيمن » خير جزائك ؛ الّذين قصدوا

--> ( 1 ) رويت هذه القصة في حقّ خبيب بن عدي الأنصاري تارة ، وتارة أخرى في حقّ زيد ، انظر ، بحار الأنوار : 20 / 152 ، مجمع الزّوائد : 6 / 200 ، السّيرة النّبوية لابن كثير : 3 / 131 ، عيون الأثر : 2 / 14 ، فتح الباري : 7 / 295 ، المعجم الكبير : 5 / 261 ، زاد المسير : 1 / 200 ، تأريخ دمشق : 21 / 162 ، البداية والنّهاية : 4 / 76 . ( 2 ) في مجلة العربي الكويتية العدد ( 223 ص 50 ) أنّ ربع سكان الكرة الأرضية - أي ألف مليون - ينتمون إلى الإسلام ، والرّبع الآخر يعتنق المسيحية ، والرّبع الثّالث موزع بين بقية الأديان ، والرّابع لا دين .